خديجة …
كتبهاايمان فهدي ، في 30 يوليو 2008 الساعة: 10:14 ص

هذه المرة ، كنت أرقبهم من خلف النافذة ، أتتبع أرجلهم المهرولة نحو أقرب محل تجاري مفتوح
يطلبون به دفئا ، سدا بينهم و بين قطرات مطر توقع آخر زخة لهذا الفصل …
لم أعرف بعد لماذا يهرب هذا الكائن من المطر ؟!
لي رغبة في الخروج الى الشارع …
واحتضان تلك الزخة ،
ثم الغوص في أغوار قطرة معلقة على ورقة شقراء تتأهب للسقوط …
لن أحلق هذا اليوم كثيرا في عالمي السرابي
فقد لمحتها …
هناك ! كانت تقف وحيدة بقامتها المتوسطة المكتنزة ، ينسدل خلف ظهرها شعر متماوج
تتناسق ألوان ملابسها كي تشكل زهرة ذات أوراق بيضاء
يعيبها حزن يغشى ملامح وجهها الصارخ بألوان تجذب الناظرين
لطالما يجعلني مظهرها أتسائل ، هل يكفينا تناسق الألوان والأحمر المتفتح على خدودنا
ولمعان شفاهنا من اخفاء ظلام يعشش داخلنا ؟
ّّّعلى عكسهم …
ظلت متجمدة تحت خيوط مطر أسلمت له جسدها كما أسلمته لكثيرين من قبل …
قبل عشر سنوات مضت كنا نجلس معا … نلعب أي شيء أو نكتفي بالحديث
عن آخر صيحات الألعاب والدمى !
مرت الأيام و انجرفت بين أيدينا الصغيرة تلك الأحلام حتى وصلنا الى مفترق
يعز بعده اجتماع حلمينا !
لم أكن أفهم فلسفة خديجة لكن اندفاعها نحو بقع مظلمة
كان يبعث بي للشفقة عليها ، وأحيانا أخاف الاقتراب منها !
كيف لذلك الجسد بكل تضاريسه أن يرضى تلاعب آلاف الأجناس به ؟!
ولذلك النقاء أن ينغمس في روائح البنزين ودخان التبغ و يلقي بجواهره في وحل آتن
كي يخرج بكل كبريائه المنخور كدودة قز ودعت حريرها وقبعت تنتظر خريفا ميتا
مالذلك وجدت يا خديجة !
أنت هنا كي تحملي روحا بين أحشائك …ثم بين اليدين رضيعا …
أنت أم يا خديجة !
جوابها لن يتغير …انتقام من أب لا يعود وأم مراهقة !
#############
لا زالت واقفة ترتشف ثلج المطر ، ترقص على ألحان وقع القطرات
لن تأبه بمن يرمقونها بتعجب ، أو من ينظرون اليها مشفقين
ستستمر في نفض غبار قيد نقاءها … تذرف دمعات محرقة تمتزج بالقطرات
اركضي يا خديجة … تحرري من زمن كبل فيك الصفاء
اصرخي كما تشائين … بما تشائين
فجري بركانا احتل صدرك المحترق … اتركي جسدك لحبيبات المطر
كوني كتلك الطفلة التي كنت …
اجمعي دمى وكسريها ، أو فككي تلك المربعات وأعيدي بناء
سد … أو قلعة .. أو جسر للعبور …
كما الماضي يا خديجة …
فقط انظري بعينيك الملتهبتين لمستقبل مزهر
لمعلمة تحمل طباشير وعصا … أو لمهندسة تحمل مسطرة وقلم رصاص …
أليس هذا حلم تلك الطفلة !
كوني ما تريدين
أو فقط كوني تلك الطفلة !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نبض | السمات:نبض
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 30th, 2008 at 30 يوليو 2008 4:59 م
جمعكما الله في الدارين
~
جوهرة الإسلام
يوليو 31st, 2008 at 31 يوليو 2008 9:06 ص
حفظك الله يا جوهرة
^ ^
سعدت بك هنا