شموع تحترق
كتبهاايمان فهدي ، في 15 أغسطس 2008 الساعة: 15:24 م
شموع تحترق

- هذه آخر شمعة لهذا الأسبوع
قالتها امها وهي تعتصر ألم الفقر وتحاول الحفاظ على تلك الابتسامة التي ترفع من سعادة عائشة
- لا بأس أمي سأقتصد ..!
أشعلت الشمعة ووضعتها على مائدة مستديرة صغيرة تتخذها في الليل مكتبا لها
وفي النهار سفرة للأسرة التي ضمت أبا وأما وثلاث اخوة هي كبراهن …
دعكت عيناها ببطئ محاولة طرد شبح النوم فلا وقت لديها للاسترخاء
فهذه سنة مصيرية بالنسبة لها وما يزيد من توترها ذلك الاحساس بالمسؤولية
فلطالما قالت لأمها وهي تقبل رأسها
- سأعوض لك يا أمي هذا العذاب رخاء ولن تحترقي في تلك البيوت مرة اخرى !
الشمعة تحترق وتنصهر قطرات باردة وتسارع هي في اختطاف الكلمات …
وحل بعض المعادلات التي تراها في صميم صميمها تافهة .. فلم يكون يشعرها اطراء الأستاذة لها بشيء
ورغم تفوقها الدراسي كانت تجلد أحلامها كل يوم على عتبة الحاجة والحرمان و كلمات أبيها
التي تظل ترن على مسامعها كالسوط المحموم ( تكفي هذه الدراسة ماذا أخذنا منها غدا
سآخذك الى بيت الحاج أحمد هناك على الأقل سنأخذ مقابل خروجك مالا …)
وتقابل هي وعيده بدموع حرى تذرفها عساه يرق لحالها …
وتصفعها كلمات صديقاتها ( متى ستتحررين من أفاكارك البائسة عشي حياتك يا غبية واتركي
أسرتك تدبر حالها لا تفني زهرة شبابك بين كتب خانقة !)
لكنها لم تكن تراهن سوى مجموعة مومياءات محنطة تلهثت وراء اللاشيء تماما كأبيها !!
وهي ترقب قطرات الشمعة المنصهرة تذكرت عبارة كانت ترددها أستاذة اللغة العربية
تقبضين على الجمر …تحترقين في صمت … ترفضين السقوط في الطين الآسن
تقاومين الوأد .. تحلقين عاليا … تتنسمين عبق الحرية كل فجر أنت أميرة يا عائشة
أعجبتها تلك العبارة كما كانت معجبة بتلك الأستاذة فتلك الكلمات تهب على أحشائها بردا وسلاما …
وأخيرا أكملت مراجعتها قبل ان تحترق شمعتها فهي وعدت أمها ان تقتصد …
انتهى !!
ايمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نبض | السمات:نبض
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























